محمد رضا الشيرازي

102

الترتب

الوجه الرابع [ أن الأمر بالشيء يقتضي حرمة ضده العام ] ( الوجه الرابع ) - مما أورد به على الترتب - أن الامر بالشيء يقتضي حرمة ضده العام ، فالامر بالأهم يقتضي حرمة نقيضه ، والمهم ان لم يكن مصداقا للنقيض فهو ملازم له - ولو في الجملة - ولا يعقل اختلاف المتلازمين في الحكم وان لم نقل بسراية حكم أحدهما إلى الآخر . والجواب : أما عن مسلك ( المصداقية ) فبما مر من عدم معقولية مصداقية الوجود للعدم والعدم للوجود ، لاختلاف مزاج الحيثيتين ، فان الوجود عين منشئية الآثار وحيثية ذاته حيثية طرد العدم والإباء عن العدم ، ومن المعلوم أن فردية شيء لشيء متوقفة على الاتحاد بينهما ، فان الفرد هو مصداق الطبيعة بالحمل الشائع ، وكل طبيعة تؤخذ - لا محالة - في فردها ، فكيف يكون أحدهما فردا للآخر ؟ وأما عن مسلك ( السراية ) فبأنه اما أن يراد السراية في مرحلة الملاك ، أو السراية في مرحلة الإرادة ، أو السراية في مرحلة الجعل والاعتبار . أما الملاك فهو صفة تكوينية في الشيء فلا يسري إلى غيره وان كان ملازما له ، فإذا فرض قيام المصلحة بشرب المريض للدواء مثلا فلا يستلزم ذلك سرايتها إلى الملازمات التكوينية للشرب ، التي لا تدخل - لكثرتها - تحت العد والاحصاء . ومن هنا يمكن أن يقال بتعلق الملاكات - كالأوامر - بالطبائع لا بالافراد ، حتى أنها لو فرضت مجردة عن الخصوصيات لكانت واجدة للملاك ، وكفى الاتيان بها كذلك ، إذ ما دام الملاك قائما بالطبيعي فلا يسري منه إلى الخصوصيات الفردية ، وان لم يكن التفكيك بينه وبينها بمقتضى ان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد .